مؤسسة آل البيت ( ع )
279
مجلة تراثنا
باب القول على الحروف المفردة الدالة على المعنى فأما الحروف التي في كتاب الله جل ثناؤه فواتح سور ، فقال قوم : كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسماء الله : فالألف من اسمه : الله ، واللام من : لطيف ، والميم من مجيد ، فالألف من آلائه ، واللام من لطفه ، والميم من مجده . يروى ذا عن ابن عباس ، وهو وجه جيد وله في كلام العرب شاهد ، وهو : قلنا لها قفي فقالت : قاف ( 33 ) كذا ينشد هذا الشطر ، فعبر عن قولها وقفت ، بقاف . وقال آخرون ، إن الله جل ثناؤه أقسم بهذه الحروف أن هذا الكتاب الذي يقرؤه محمد صلى الله عليه وآله ، هو الكتاب الذي أنزله الله جل ثناؤه ، لا شك فيه . وهذا وجه جيد ، لأن الله عز وجل دل على جلالة قدر هذه الحروف إذ كانت مادة البيان ومباني كتب الله عز وجل المنزلة باللغات المختلفة ، وهي أصول كلام الأمم ، بها يتعارفون ، وبها يذكرون الله جل ثناؤه . وقد أقسم الله جل ثناؤه ، بالفجر والطور ، وغير ذلك ، فكذلك شأن هذه الحروف في القسم بها . وقال قوم : هذه الأحرف من التسعة وعشرين حرفا ، دارت به الألسنة فليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه عز وجل . وليس منها حرف إلا وهو في آلائه وبلائه ، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم . فالألف سنة ، واللام ثلاثون سنة ، والميم أربعون . رواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي ، عن أبيه ، عن الربيع ابن أنس . وهو قول حسن لطيف ، لأن الله جل ثناؤه ، أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله والفرقان فلم يدع نظما عجيبا ، ولا علما نافعا إلا أودعه إياه ، علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله . فليس منكرا أن ينزل الله جل ثناؤه هذه الحروف مشتملة مع إيجازها على ما قاله هؤلاء . وقول آخر روي عن ابن عباس في ( ألم ) : أنا الله أعلم . وفي ( ألمص ) أنا الله أعلم وأفصل . وهذا وجه يقرب مما مضى ذكره من دلالة الحرف الواحد على الاسم
--> ( 33 ) الصاحبي : 122 ، وينظر لسان العرب ( قوف ) .